السيد كمال الحيدري

29

شرح بداية الحكمة

الفصل الخامس : في استحالة الدور والتسلسل في العلل أما استحالة الدور - - وهو توقّف وجود الشيء على ما يتوقّف عليه وجودُه ، إما بلا واسطة وهو الدور المصرّح ، وإما بواسطة أو أكثر وهو الدور المضمر - - فلأنه يستلزم توقّف وجود الشيء على نفسه ، ولازمه تقدّم الشيء على نفسه بالوجود ؛ لتقدم وجود العلة على وجود المعلول بالضرورة . وأما استحالة التسلسل - - وهو ترتّب العلل لا إلى نهاية - - فمن أسدّ البراهين عليها ما أقامه الشيخ في إلهيات الشفاء ومحصّله : أنا إذا فرضنا معلولًا وعلّته وعلّة علّته ، وأخذنا هذه الجملة ، وجدنا كلًا من الثلاثة ذا حكم ضروري يختص به . فالمعلول المفروض معلول فقط ، وعلّته علّة لما بعدها معلولة لما قبلها . وعلّة العلّة علّة فقط غير معلولة ، فكان ما هو معلول فقط طرفاً وما هو علّة فقط طرفاً آخر ، وكان ما هو علّة ومعلول معاً وسطاً بين طرفين . ثم إذا فرضنا الجملة أربعةً مترتبةً ، كان للطرفين ما تقدّم من حكم الطرفين ، وكان الاثنان الواقعان بين الطرفين مشتركين في حكم الوسط ، وهو أن لهما العلية والمعلولية معاً بالتوسط بين طرفين . ثم كلما زدنا في عدد الجملة إلى ما لا نهاية له ، كان الأمر جارياً على مجرى واحد ، وكان مجموع ما بين الطرفين - - وهي العدة التي كل واحد من آحادها علّة ومعلول معاً - - وسطا له حكمه . فلو فرضنا سلسلة من العلل مترتّبة إلى غير النهاية ، كان ما